ابن كثير

198

البداية والنهاية

الحافظ ضياء الدين المقدسي ابن الحافظ محمد بن عبد الواحد [ بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل ] ( 1 ) سمع الحديث الكثير وكتب كثيرا وطوف وجمع وصنف وألف كتبا مفيدة حسنة كثيرة الفوائد ، من ذلك كتاب الأحكام ولم يتمه ، وكتاب المختارة وفيه علوم حسنة حديثية ، وهي أجود من مستدرك الحاكم لو كمل ، وله فضائل الأعمال وغير ذلك من الكتب الحسنة الدالة على حفظه واطلاعه وتضلعه من علوم الحديث متنا وإسنادا . وكان رحمه الله في غاية العبادة والزهادة والورع والخير ، وقد وقف كتبا كثيرة عظيمة لخزانة المدرسة الضيائية التي وقفها على أصحابهم من المحدثين والفقهاء ، وقد وقفت عليها أوقاف أخر كثيرة بعد ذلك ( 2 ) . الشيخ علم الدين أبو الحسن السخاوي ( 3 ) علي بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الأحد بن عبد الغالب الهمذاني المصري ، ثم الدمشقي شيخ القراء بدمشق ، ختم عليه ألوف من الناس ، وكان قد قرأ على الشاطبي وشرح قصيدته ، وله شرح المفصل وله تفاسير وتصانيف كثيرة ، ومدائح في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت له حلقة بجامع دمشق ، وولي مشيخة الأقراء بتربة أم الصالح ، وبها كان مسكنه وبه توفي ليلة الأحد ثاني عشر جمادى الآخرة ، ودفن بقاسيون . وذكر القاضي ابن خلكان أن مولده في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة وذكر من شعره قوله : قالوا غدا نأتي ديار الحمى * وينزل الركب بمغناهم وكل من كان مطيعا لهم * أصبح مسرورا بلقياهم قلت فلي ذنب فما حيلتي * بأي وجه أتلقاهم قالوا أليس العفو من شأنهم * لا سيما عمن ترجاهم ربيعة خاتون بنت أيوب أخت السلطان صلاح الدين ، زوجها أخوها أولا بالأمير سعد الدين مسعود بن معين الدين وتزوج هو بأخته عصمة الدين خاتون ، التي كانت زوجة الملك نور الدين واقفة الخاتونية الجوانية ،

--> ( 1 ) ما بين معكوفين ، مكانه بياض بالأصول ، استدرك من الوافي بالوفيات 4 / 65 . ( 2 ) كانت ولادته بالدير المبارك بدمشق سنة 569 وتوفي يوم الاثنين 28 جمادى الآخرة سنة 643 وله من العمر 84 سنة ودفن بسفح قاسيون . ( 3 ) السخاوي : نسبة إلى سخا بليدة من أعمال مصر ، وقياسه سخوي ولكن الناس أطبقوا على النسبة الأولى .